عبد الله الأنصاري الهروي
39
منازل السائرين
الحكم ، لم تدع له استحسان حسنة ولا استقباح سيئة ، لصعوده من جميع المعاني إلى معنى الحكم . فتوبة العامّة لاستكثار الطاعة ، فانّه يدعو إلى ثلاثة أشياء : إلى جحود نعمة الستر والإمهال ، ورؤية الحقّ على الله ، والاستغناء الذي هو عين الجبروت والتوثّب على الله . وتوبة الأوساط من استقلال المعصية ، وهو عين الجرأة والمبارزة ، ومحض التزّين « 1 » بالحميّة ، والاسترسال للقطيعة . وتوبة الخاصّة من تضييع الوقت ، فانّه يدعو إلى درك النقيصة ، ويطفئ نور المراقبة ، ويكدّر عين الصحبة . ولا يتمّ « 2 » مقام التوبة إلَّا بالانتهاء إلى التوبة ممّا دون الحقّ ، ثمّ رؤية علَّة تلك التوبة ، ثم التوبة من رؤية تلك العلَّة . - 3 - باب المحاسبة قال الله عزّ وجلّ : * ( اتَّقُوا الله ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ) * وإنّما يسلك طريق المحاسبة بعد العزيمة على عقد التوبة .
--> « 1 » ك : التديّن . « 2 » م خ ، د خ : يصحّ .